عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

293

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا أي : ثيابنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي : بمصدق لنا ، وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ . قال الزجاج « 1 » : ليس يريدون أن يعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم لا يصدّق من يعلم أنه صادق ، هذا محال ، لا يوصف الأنبياء صلوات اللّه عليهم بذلك ، ولكن المعنى : لو كنا عندك من أهل الثقة والصدق لاتّهمتنا بيوسف لمحبتك إياه ، وظننت أنا قد كذبناك . وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ أي : بدم ذي كذب ، والمعنى : بدم مكذوب فيه . قال اللغويون « 2 » : العرب تجعل المصدر في كثير من الكلام مفعولا ، فيقولون : للعقل معقول ، وللكذب مكذوب . قال الشاعر : حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا « 3 » ويقولون : هذا ماء سكب ، وشراب صب ، وماء غور ، أي : مسكوب ومصبوب وغائر . وقيل : وصف بالمصدر مبالغة ، كأنه نفس الكذب وعينه ، كما يقال للكذّاب : هو الكذب بعينه ، والزور بذاته ، ونحوه : فهنّ به جود وأنت به بخل .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 96 ) . ( 2 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 38 ) . ( 3 ) البيت : للراعي . وهو في : الطبري ( 12 / 165 ) ، والقرطبي ( 18 / 229 ) ، وزاد المسير ( 4 / 192 ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 38 ) .